صاحب محمد حسين نصار

125

الأجل في الفقه الاسلامي

هذا ما يمكن أن يقال عن رأي القانونيين بما يسمّى بالعقود الزمنية . أمّا ما يستفاد من آراء الفقهاء بشأن الفسخ في عقد الإيجار وما شابه ذلك ، من عقد العمل والتوريد وغيرها ، فإنّه يَرد على المنافع ، فقد أورد فقهاء المذاهب الإسلامية في تعريفهم للإجارة ذلك ، حيث جاء في الهداية بأ نّه : « عقد على المنافع بعوض » « 1 » ، وكذلك أورد الإمامية بأ نّها : « تمليك منفعة معلومة بعوضٍ معلومٍ » « 2 » وغيرهما « 3 » ، فلا نجد للمدّة أثراً يذكر ، وإنّ الزمن ما هو إلّامقياس وضابط لتحديد المنفعة ، فعقد الإيجار وغيره يذكر معه المدّة تارة لإبعاد الغرر ، وبيان مدى المنفعة المستفادة ، وتارةً غير مذكورة ، يحدّدها ويوضّحها العرف ؛ لأنّ المدّة خارجة عن العقد ، إذاً هي بمثابة الضابط والمحدّد والكاشف ، فلو كان الأجل فاسخاً كما ذكر في القانون « 4 » ؛ لكانت فيه آثار رجعية ، وبما أنّ الأجل للتوقيت وليس للفسخ ، إذاً ليس فيه آثار رجعية ، وهذا ما يؤكّد أنّ الزمن والمدّة في الأجل خارجان من صلب العقد وعارضان فيه ، وسيأتي الكلام عنهما مفصلًا . 5 - وممّا تقدّم تبرز نقطة مهمّة ، وهي أنّ معنى الفسخ في لغة الفقهاء والقانونيين هو : ما يوحي بأثر رجعي « 5 » ، والأجل كما عُرض ليس أثراً رجعياً ، بل على العكس

--> ( 1 ) . الهداية للميرغيناني 3 : 231 . ( 2 ) . المختصر النافع : 152 . ( 3 ) . بداية المجتهد 2 : 157 ، المكاسب للأنصاري 13 : 15 ، 11 : 83 . ( 4 ) . دروس في العقد وأحكام الالتزام : 240 ، الوسيط 3 : 82 - 83 . ( 5 ) . الوسيط 3 : 82 - 83 .